يُعد الجلد ذو الأصل الحيواني أكثر أنواع الملابس غير المستدامة.
إن صناعة الجلود ليست قاسية على الحيوانات فحسب، بل هي أيضاً سبب رئيسي للتلوث وهدر المياه.
يُلقى أكثر من 170 ألف طن من نفايات الكروم في البيئة حول العالم سنويًا. الكروم مادة شديدة السمية ومسرطنة، ويُستخدم في 80-90% من إنتاج الجلود العالمي. تُستخدم عملية دباغة الكروم لمنع تحلل الجلود. أما المياه السامة المتبقية فتصب في الأنهار والمناطق المحيطة.
يتعرض العاملون في المدابغ (بمن فيهم الأطفال في الدول النامية) لهذه المواد الكيميائية، وقد يُصابون بمشاكل صحية خطيرة (تلف الكلى والكبد، والسرطان، وغيرها). ووفقًا لمنظمة هيومن رايتس ووتش، يموت 90% من العاملين في المدابغ قبل بلوغهم سن الخمسين، وكثير منهم يموتون بسبب السرطان.
خيار آخر هو الدباغة النباتية (حل قديم)، إلا أنها أقل شيوعًا. تعمل عدة جهات على تطبيق ممارسات بيئية أفضل للحد من تأثير نفايات الكروم. مع ذلك، لا تزال 90% من المدابغ حول العالم تستخدم الكروم، و20% فقط من صانعي الأحذية يستخدمون تقنيات أفضل (وفقًا لمجموعة عمل الجلود LWG). بالمناسبة، لا تمثل الأحذية سوى ثلث صناعة الجلود. قد تجد مقالات منشورة في مجلات أزياء شهيرة، حيث يصرح أشخاص مؤثرون بأن الجلود مستدامة وأن ممارساتها في تحسن مستمر. كما تُشير المتاجر الإلكترونية التي تبيع الجلود النادرة إلى التزامها بالمعايير الأخلاقية.
دع الأرقام تحسم الأمر.
بحسب تقرير "نبض صناعة الأزياء 2017"، فإن صناعة الجلود لها تأثير أكبر على الاحتباس الحراري وتغير المناخ (بمعدل 159) مقارنةً بإنتاج البوليستر (44) والقطن (98). ولا يتجاوز الأثر البيئي للجلود الصناعية ثلث أثر الجلود الطبيعية.
لقد انتهى الجدل المؤيد للجلود.
الجلد الطبيعي منتجٌ مستدام، فهو يدوم طويلًا. لكن بصراحة، كم منكم سيرتدي السترة نفسها لعشر سنوات أو أكثر؟ نعيش في عصر الموضة السريعة، شئنا أم أبينا. حاولوا إقناع امرأة واحدة باقتناء حقيبة واحدة لجميع المناسبات لعشر سنوات. مستحيل. دعوها تشتري شيئًا جيدًا، خاليًا من القسوة، ومستدامًا، وسيكون ذلك مكسبًا للجميع.
هل الجلد الصناعي هو الحل؟
الجواب: ليس كل الجلد الصناعي متماثلاً، لكن الجلد الحيوي هو الخيار الأفضل بلا منازع.
تاريخ النشر: 10 فبراير 2022






